ظهرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مجموعة من الحسابات والصفحات على فيسبوك، تخصصت في التضليل في شأن مسار ثورة كانون الأول/ ديسمبر في السودان، والعناصر المشاركة بها.
يتناول هذا التقرير نماذج من الادعاءات المضللة التي تمس الثورة السودانية، التي أطلقتها صفحات وحسابات راجت خلال النصف الأول من العام الحالي.
اعتادت صفحة
"جديان نيوز
" على "فيسبوك" على توجيه اتهامات للمتظاهرين، ففي 3 أيلول/ سبتمبر 2022، اتهمت الصفحة "لجنة الأطباء المركزية"، وهي إطار مهني يضم العديد من الأطباء وأحد مكونات تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد ثورة كانون الأول/ ديسمبر، بقتل شاب يدعى وليد، زاعمة أن الغرض من ذلك تحويله عمداً إلى شهيد لـ"موكب 31 آب/ أغسطس 2022"، مشيرة إلى أن الفعل نفسه يتكرر مع جميع الذين قتلوا خلال تلك التظاهرات . وجاء في الإدعاء أن الشهيد أو المقتول تم قتله قبل الموكب و أُحضر جثمانه إلى الموكب.
.
ولكن بالبحث وراء الخبر، وجدنا أن الصور المذكورة في خبر جديان نيوز للمتظاهر حاتم الذي انتشر خبر وفاته منذ اللحظة الأولى وحينها لم يكن قد تم التعرف عليه والتأكد من بياناته، وقد انتشر هذا الخبر في عدد من الصفحات على الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي وأصدرت الشرطة بيانات وتصريحات متناقضة، إذ نفى المكتب الصحفي للشرطة ورود أي بلاغ عن وفاة المواطن وليد صلاح الذي أسعف إلى مستشفى
ابن سينا
.
فيما ذكرت مستشفى ولاية الخرطوم أن المتظاهر توفى في حادث سير أثناء المظاهرات.
وأصدر تجمع المهنيين بيانا آنذاك يشير إلى مقتل شخص واحد أثناء الموكب "مظاهرة أو مسيرة احتجاجية" ويدعى حاتم نجم الدين عبيد كوكو، "الرقم 117 من بين أقرانه الشهداء".
وأشارت
لجنة أطباء السودان المركزية
إلى مقتل شخص واحد خلال موكب "31 أغسطس" وهو حاتم نجم الدين. الذي أصيب بعبوة "غاز مسيل للدموع" في رأسه وتم دهسه بسيارة الشرطة.
ولم يستدل على مقتل أي شخص يدعى وليد خلال المسيرات الاحتجاجية.
كما توصلنا إلى صور الشهيد الوحيد خلال التظاهرة، وذلك ينفي قتله قبل الموكب كما يوجد أيضا فيديو للشهيد أثناء التظاهرة.
لم يكن الادعاء المذكور أعلاه الوحيد لصفحة "جديان نيوز"
التي بدأ العمل بها
في 26 كانون الثاني/ يناير 2019، أي بعد انطلاق الثورة السودانية، وحازت متابعة 71 ألف مستخدم.
في 16 آب/ أغسطس،
نشرت الصفحة " صورتين متطابقتين، إحداهما كتب عليها "اعتصام القحاطة من داخل مستشفى الجودة"، وهو اعتصام قام به الثوار عقب تظاهرة 30 حزيران/ يونيو 2022 بالخرطوم أمام مستشفى الجودة، وهو أحد المستشفيات التي يعالج فيها المصابون خلال المظاهرات.
وتعرضت الصورة التي نشرت بعنوان "اعتصام القحاطة فاشل"، لانتقادات المعلقين الذين رأوها مخالفة للعادات السودانية .
وعند إجراء عملية بحث عكسي للصورة، يظهر أنه
سبق نشرها
عبر أحد الحسابات غير السودانية في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2021، ما يعني أنها تسبق تظاهرة 31 آب/ أغسطس من العام الحالي.
وتحول حساب آخر على "فيسبوك" باسم
"نادر العبيد"
، يحظى بمتابعة 112 ألف مستخدم، لمنصة لإطلاق الشائعات عن الثورة السودانية.
فنشر الحساب
في حزيران/ يونيو الماضي خبراً عن ضبط مجموعة من المتظاهرين، تم دفع المال لهم وتزويدهم بمسدسات إنجليزية لاستهداف العناصر الأمنية. وقد أرفق العبيد صورة تظهر وكأنها من العتاد العسكري الذي
تم الاستحواذ عليه أثناء العملية الأمنية.
هذا المنشور الذي حاز حتى كتابة هذا التقرير أكثر من 155 مشاركة وما يناهز 400 تعليق، تم إعادة تداوله على عدد من الحسابات والصفحات على منصة فيسبوك، أبرزها
تسعة 9 طويلة
، السعادة،
عين الوطن.
من خلال مراجعة البيانات الصادرة عن الأجهزة الأمنية وبخاصة تلك المحلية منها في قسم المعمورة، يتبين عدم ورود أي من تلك التفاصيل.
ولم يتم الإعلان عن القبض على أي مسلحين منتمين للمتظاهرين والمشاركين خلال موكب 30 حزيران/ يونيو الذي جاء إحياء لذكرى 30 حزيران/ يونيو 2019 التي تحركت فيها مواكب ضخمة وحاشدة عقب أحداث القيادة العامة في 3 حزيران/ يونيو 2019.
ومن خلال مقارنة الصورة المنشورة بعدد من الأسلحة النارية الأخرى، يتبين أن المسدس يعود إلى عائلة الأسلحة التي تنتجها شركة "هكلر آند كوخ" الألمانية/ الأمريكية من فئة
MK23
، وليست لسلاح إنجليزي كما أدعى المنشور.
أما الصورة نفسها، فهي متداولة بكثرة على الإنترنت، من بينها
واحدة في 2017.
وبالتالي فإن الصورة لا علاقة لها بالثورة السودانية، ولا تعود إلى مسدس إنجليزي الصنع كما ورد في الادعاء.