حسابات لبنانية على "تويتر" تنشر معلومات مضللة عن اللاجئين السوريين

ديسمبر 11 , 2022 | فاطمة حيدر

اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي في 18 آب/ أغسطس 2022، بتدوينة على موقع "تويتر"، عن انتفاع اللاجئين السوريين في لبنان من المساعدات النقدية "الفريش دولار" (الدولار بحسب سعر السوق السوداء) من المنظمات الدولية، مقابل شحّ تلك الأموال الموجهة إلى المواطن اللبناني في ظل الأزمة الاقتصادية في لبنان.

وذكرت التدوينة: "رحت ع OMT قبضت من اليونيسف 90 دولاراً بدل المراقبة على الامتحانات الرسمية.. كان إلى جانبي شخص سوري قبض 400 دولار محولة من اليونيسف بدل عن الولادات".

نالت هذه التدوينة التي تم تداولها بشكل كبير في "فيسبوك" وغيره من منصات التواصل الاجتماعي، آلاف المشاركات والتعليقات والإعجابات.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها معلومات مضللة عن اللاجئين السوريين في لبنان، الأمر الذي دفعنا إلى رصد 12 حساباً تنشر تغريدات تتضمن معلومات مضللة ضد اللاجئين السوريين، لتدقيقها وتحليل بياناتها.



تغريدات تفاعلية مضللة

رصدنا ثلاث تغريدات شاركتها الحسابات التسعة، مضمونها أن النازحين السوريين يقبضون أموالاً نقدية بالدولار من المنظمات الدولية، وأن الطلاب السوريين ينافسون الطلاب اللبنانيين على مقاعد الدراسة. وأخيرا، فإن العمالة السورية تنافس العمالة اللبنانية، وتتسبب في زيادة البطالة لدى اللبنانيين.



التغريدات الثلاث الرئيسة:


بيقبضوا دولار فريش ومدارس وطبابة وكهرباء ببلاش، بيطلعوا على سوريا ساعة ما بدن وبشاركونا برغيف الخبز.. كل عيلة تريد عشر ربطات خبز


أرضنا مش لأي نازح كان، نحن اقتصاديا صفر ومش قادرين نقوم بحالنا كيف مع نازحين، اخدو لنا أرضنا ورزقنا وعم بعيشو على حساب معيشتنا من زمان كان لازم تفلو ....


بقاسمنا على ثلث الكهربا والمي والخبز وبطلّع ثلث نفاياتنا. مدارس، ولادة ببلاش. دواه طبابته مسكنه ببلاش. الأكل والشرب ببلاش ومدفوع من الأمم المتحدة، إضافة لمعاش شهري. ثلث الجرائم والمساجين سوريين، واليوم عم يركبوا طاقة شمسية بوقت كثير لبنانيين مش قادرين


* وحققت تلك الحسابات أكثر من 8 آلاف تفاعل جراء نشر هذه التغريدات.



"فريش دولار"


دققنا الادعاء الأول المتعلق بأن السوريين يتلقون المساعدات بالدولار النقدي، وتتوفر لهم أساسيات الحياة في لبنان مجانا.

تنفي هذا الادعاء، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان دلال حرب، مؤكدة أن التمويل المتوفر حالياً لبرامج المساعدات الإنسانية، يتيح للمفوضية وحدها دعم 55 في المئة من العائلات السورية اللاجئة الأشد ضعفاً بمساعدات نقدية شهرية تبلغ مليون ليرة لبنانية لكل أسرة في الشهر، بينما يعيش 45 في المئة من دون تمويل.

وتشير حرب إلى أن القطاع المصرفي في لبنان يتقاضى المساعدات بالدولار الأميركي من الأمم المتحدة، ويصرفها على اللاجئين بالليرة اللبنانية.

وبالتالي، لا يتقاضى اللاجئون السوريون دولارات من المفوضية.

وتضيف أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي يواجهها لبنان حالياً أثّرت على اللاجئين، إذ يعيش حالياً تسعة من أصل كل عشرة لاجئين في فقر مدقع، ما يدفعهم إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل: تناول وجبة طعام واحدة في اليوم، وإجبار الأولاد على ترك المدرسة للعمل، وعدم طلب الرعاية الصحية اللازمة.

من جهة أخرى، أكد بيان مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان لعام 2021، أن وضع اللاجئين السوريين مستمر في التدهور في ظل الأزمة اللبنانية، بحسب الأرقام أدناه:

أما عن المعلومة التي تشير إلى أن الأمم المتحدة لا تساعد سوى اللاجئين في لبنان، أضافت حرب أنه "في كل عام، يدعم حوالي 120 شريكاً للأمم المتحدة أكثر من مليون ونصف المليون لبناني من الفئات الأكثر احتياجا، مشيرةً إلى أنه "في عام 2021 وحده، تم دعم أكثر من 45 ألف أسرة لبنانية تعاني من سوء الظروف الاقتصادية، لتلبية الاحتياجات الأساسية الحيوية من خلال مِنح نقدية منتظمة وغير مشروطة وغير مقيدة".



الطلاب السوريون


الادعاء بأن الطلاب السوريين ينافسون الطلاب اللبنانيين على مقاعد الدراسة، ورد في ثلاثة من الحسابات المرصودة. النائب إدكار طرابلسي ذكر أن "النازحين عم يتسجلوا بالمدارس الخاصة. كيف فيهن يدفعوا". أحدهم اقترح: "للبدء بإنقاذ لبنان المطلوب من جميع أهالي الطلاب اللبنانيين تقديم شكاوى لمنع تسجيل الطلاب المستوطنين السوريين في مدارسنا وجامعاتنا".

وأعاد آخر مشاركة تصريح لمسؤول رسمي: "رئيس لجنة التربية النيابية حسن مراد: ضغط أوروبي وأميركي لتعليمِ النازحين السوريين في دوامات ما قبل الظهر مكان الطلاب اللبنانيين".

صححّت نائبة ممثل اليونيسف في لبنان إيتي هيغينز -في تصريح خاص- عددًا من المعلومات المغلوطة، حول المساعدات المخصصة للاجئين السوريين في قطاع التعليم بلبنان. وقالت إن اللاجئين يتلقون تعليمهم في دوام بعد الظهر في المدارس، أي بعد انتهاء اليوم الدراسي للطلاب اللبنانيين، وليس على حساب دوام الطلاب اللبنانيين، كما أدعت المنشورات.

وأضافت أن المنظمة تموّل كل المستلزمات اللازمة لتعليم السوريين، كما تساهم في دفع رسوم التسجيل لعدد من الطلاب اللبنانيين في الدوام الصباحي الاعتيادي، وفي إعادة تأهيل المدارس بشكل عام، ليستفيد منها اللبنانيون والسوريون على حد سواء.

وبحسب المسؤولة الأممية حرب، فقد التحق أكثر من 325 ألف طفل وفتى لبناني بالمدارس الرسمية في العام الدراسي 2020 - 2021 ، ويستفيدون من رسوم تسجيل التعليم الرسمي العام المدعومة جزئيا أو كليا.

وعن قيمة الأموال النقدية التي تُعطى للعائلات السورية بدل "تعليم"، أشارت هيغينز إلى أن المنحة الوطنية للأطفال في لبنان وتُدعى "حدّي" ، التي انطلقت منتصف عام 2021، عبارة عن مساعدات نقدية بالدولار الأميركي بهدف مساعدة الطلاب المحتاجين من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين.

وتضيف أن : "العائلات تتحصل على مبلغ قيمته 40 دولارا عن طفل واحد شهريا، ومبلغ 60 دولارا عن طفلين، و80 دولارا عن ثلاثة أطفال أو أكثر، بمعنى أن الأسرة السورية تتلقى كحد أقصى 80 دولارا من اليونيسيف ضمن برنامج دعم التعليم في ظل الأزمة الاقتصادية في لبنان".

وتشير الأمم المتحدة إلى أن تكاليف المواد التعليمية والمواصلات سببان أساسيان لعدم تلقي الأطفال السوريين تعليمهم في لبنان، بحسب تقرير التقييم السنوي لجوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين في لبنان.



"السوريون ينافسون اليد العاملة اللبنانية"

وصولاً إلى المعلومة المغلوطة الثالثة، وهي منافسة العمال السوريون لنظرائهم اللبنانيين. أحد الحسابات ذكر الآتي: "تركيا لن تبقي لاجئ سوري على أرضها مع إطلالة العام 2023 ولبنان قد لا يكون فيه عامل لبناني مع مطلع العام 2023".



التغريدات الرئيسية المباشرة


400 ألف ربطة خبز يوميًا للنازحين ما عدا السوق السوداء وما عدا الكهرباء والمياه ومئات الوظائف يلي عم تروح من درب اللبناني


النازح يشارك المواطن بالخبز المدعوم والمحروقات المدعوم والدواء المدعوم وكل شيء مدعوم والنتيجة قتل وذبح وجرائم ودعارة وسلب.. حتى سلب وظائف المواطن اللبناني


النازح السوري وضعو احسن من اللبناني، هو آكل شارب نايم ببلاش، عم يوصلو فريش دولار وما بيدفع ضرايب، وآخذ نصف وظائف البلد، و ما بيصرف ليرة بلبنان



فيما كتب حساب آخر: "400 ألف ربطة خبز يوميًا للنازحين ما عدا السوق السوداء وما عدا الكهرباء والمياه ومئات الوظائف يلي عم تروح من درب اللبناني"، واتهم حساب ثان بأن "النازح يشارك المواطن بالخبز المدعوم والمحروقات المدعوم والدواء المدعوم وكل شيء مدعوم والنتيجة قتل وذبح وجرائم ودعارة وسلب.. حتى سلب وظائف المواطن اللبناني". وآخر حساب مرصود ضمن الحسابات التي نشرت معلومة مغلوطة عن علاقة اللاجئين السوريين بالبطالة في لبنان، كتب التالي: "النازح السوري وضعو احسن من اللبناني، هو آكل شارب نايم ببلاش، عم يوصلو فريش دولار و ما بيدفع ضرايب و آخذ نصف وظائف البلد، و ما بيصرف ليرة بلبنان".

وهذه المعلومة تتداول بشكل دائم منذ إطلاق وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل تصريحات بدعم العمالة اللبنانية، على حساب أي عمالة أخرى.

وسبق هذه التصريحات ترويج وسم #بطالة_لبنان الذي نشرت عليه اتهامات بأن اللاجئين يفاقمون من أزمة البطالة في لبنان.

قال محمد شمس الدين الباحث في "الدولية للمعلومات"، وهي شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية مستقلّة، إن ارتفاع نسبة البطالة في لبنان مرتبط بعدة أسباب ومن أهمها: الوضع الاقتصادي والسياسات المعتمدة بالتركيز على قطاع الخدمات والتجارة وليس على قطاعات الإنتاج من صناعة أو زراعة أو تكنولوجيا، وبالتالي، "هذا ما جعل نسبة البطالة لدى اللبنانيين نحو 22 في المئة قبل الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011، إلا أن الأزمة رفعت النسبة إلى 30 في المئة".

وأضاف: "جاءت الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا وانفجار المرفأ لترتفع النسبة إلى 38 في المئة، علما بأن الهجرة ساهمت في تقليص النسبة وعدم زيادتها بشكل أكبر". أما في صفوف السوريين في لبنان، تابع شمس الدين أن "نسبة البطالة تتجاوز 65 في المئة".

وقدّرت منظمة العمل الدولية نسبة البطالة بين الشباب اللبناني بـ 22 في المئة عام 2013، فيما قدّر البنك الدولي نسبة البطالة بين الشباب اللبناني بنحو 34 في المئة، وبحسب تقديرات وزارة العمل اللبنانية ، وصل معدل البطالة بين اللبنانيين في عام 2020 إلى نحو 36 في المئة، ويرجع أنه قد وصول إلى 41.4 في المئة مع نهاية 2021.

بدوره، أشار الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور بلال علامة إلى أنه "إذا أخذنا بعين الاعتبار البطالة المقنعة، أي تلك التي تطبق على جزء كبير من موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتب ولا يعملون منذ ثلاث سنوات تقريبا، بلغت البطالة أعلى معدلاتها بنسبة 70 في المئة.

ويضيف الخبير الاقتصادي أنه "في مؤشر تقديري من الممكن احتساب معدل البطالة ضمن النازحين في لبنان بنسبة 50 في المئة".

وأشار المجلس العالمي للاجئين والهجرة في دراسة بعنوان "الأثر الاقتصادي لأزمة اللاجئين السوريين في لبنان" نُشرت في أيلول/ سبتمبر عام 2021، إلى أن اللاجئين السوريين لا يؤثرون على العمالة اللبنانية ومعدلات البطالة بين اللبنانيين.

وبحسب الدراسة، أصدرت وزارة العمل تعميماً في شباط/ فبراير عام 2013 يسمح للاجئين السوريين بالعمل في عدد من المهن وهي: البناء والكهرباء والمبيعات (رغم أن السوريين عملوا في هذه المجالات دون تصريح قبل التعميم). لكن سرعان ما تم إلغاء هذا التعميم بقرار من الحكومة اللبنانية، ما حرم اللاجئين السوريين من حقهم في العمل على أساس أن النازحين يفقدون صفة اللجوء والمساعدات الإنسانية لحظة بدئهم العمل.