صفحات تونسية تروج لإنجازات رئاسية وهمية

شباط 15 , 2022 | فردوس الجديدي

"بادرة طيبة شكرا سيدي الرئيس"، هذا أحد التعليقات الأكثر تكرارا على منشور يحمل خبرا مفاده: إسناد الضيعات المهملة في تونس إلى المهندسين الشباب.

في هذا التقرير دققنا المنشور المذكور وغيره من منشورات منصات التواصل الاجتماعي التي تروج لإنجازات حققها الرئيس التونسي قيس سعيد عقب استفتاء 25 حزيران/ يونيو، لنتوصل إلى أنها منشورات مضللة.





الضيعات المهملة

نشرت العديد من الصفحات على موقع فيسبوك يوم 28 حزيران/ يونيو 2022، خبرا جاء فيه: "عاجل: بأمر رئاسي.. إسناد الضيعات المهملة التابعة للدولة للمهندسين الشبان المتخرجين من الكليات الفلاحية لاستغلالها في تطوير الفلاحة وإنقاذها من الإهمال".



وعند الاطلاع على الموقع الرسمي للجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، والصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، لم نعثر على أي أمر رئاسي في هذا الشأن.

ولمزيد من التثبت اتصلنا بالمكلّفة بالإعلام والاتصال بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، روضة الدريدي التي أكدت أن "أي أمر رئاسي يتم نشره بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)، ولم تردهم أي معلومات حول هذا الموضوع".

كذلك أفاد مكتب الإعلام والاتصال بوزارة أملاك الدولة، أن الوزارة لم يردها أي معلومات شبيهة لما تمّ تداوله.



الصفحات التي روجت لهذا الخبر:



السيارات الإدارية

راج بتاريخ 31 حزيران/ يونيو 2022 خبر مفاده: "ابتداء من اليوم سيقع تجميع كل السيارات الإدارية في كل الولايات ووصولات البنزين (وهي منحة تعطى لبعض موظفي الدولة في شكل بطاقات أو وصولات يتم من خلالها تزويد سيارات معينة بالوقود)، لم تعد صالحة من البارحة منتصف الليل بحسب مرسوم رئاسي غدا بالرائد الرسمي للبلاد التونسية".

حقق هذا الخبر رواجا كبيرا، وحصد العديد من التفاعلات والتعليقات، خاصة أنه جاء عقب انتشار أخبار تفيد بأن عدد السيارات الإدارية والوظيفية في تونس كبير مقارنة ببلدان أخرى تضم سكانا أكثر وذات اقتصاديات أكبر.

وتنقسم هذه السيارات إلى سيارات المصلحة التي تُستعمل فقط للاستعمال الإداري. والسيارات الوظيفية، وهي مُخصصة للاستعمال الإداري والشخصي وتُمنح للموظفين الذين يستدعي عملهم البقاء إلى ساعات متأخرة. والسيارات ذات الاستعمال المزدوج، وهي صالحة للاستغلال في المرفق العام والشخصي.





للتدقيق، اطلعنا على العدد 83 من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 29 حزيران/ يونيو 2022، حيث لم نعثر على أي أمر رئاسي أو قرار يقضي بجمع السيارات الإدارية أو انتهاء صلاحية وصولات البنزين، كما ادعت الصفحات الناشرة للخبر.

وفي نفس السياق، اطلعنا على كل من الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، وصفحة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، ولم نعثر على أي خبر شبيه لما تداولته الصفحات.

وقادنا البحث إلى تصريح أدلى به المراقب العام لأملاك الدولة والمنسق العام لفرق مراقبة السيارات الإدارية محمد بوهلال، يوم 10 آب/ أغسطس 2022، إلى إذاعة "شمس أف أم" (إذاعة محلية تونسية)، ينفي فيه صدور أي نص قانوني أو ترتيبي يلغي أو ينقح النصوص القانونية والترتيبية المتعلقة بالتصرف في السيارات الإدارية.

كما تواصلنا مع مسؤول مكتب الإعلام والاتصال بوزارة أملاك الدولة محمد عبو، الذي أكد لنا أن ما راج حينها من أخبار حول تجميع كافة السيارات الإدارية وإلغاء وصولات البنزين لا أساس له من الصحة.

الصفحات التي روجت لهذا الخبر:





ويوجد في هذا الرابط العديد من الصفحات الأخرى التي تداولت الخبر أيضا



حقل غاز ميكسار

نشرت العديد من الصفحات بعد أقل من شهر من إجراء الاستفتاء، خبرا يوم 21 آب/ أغسطس 2022، جاء فيه "رسمي: حقل ميسكار أكبر حقل بحري للغاز الطبيعي أصبح ملكا للدولة التونسية بنسبة 100%...حقل ميسكار الذي يوفر 48% من إنتاج الغاز و يقدر إنتاجه بـ200 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا... كانت تستغله الشركة البريطانية بريتش غاز سابقا شركة شال حاليا بموجب عقد إنتهى في جوان (يونيو) 2022... الدولة التونسية رفضت تجديد العقد و صدر رسميا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم 16 أوت (أغسطس) القرار الذي بموجبه تعود ملكية حقل الغاز ميسكار إلى الدولة التونسية بنسبة 100%...و جاري الآن كذلك إتمام المفاوضات والإجراءات لإستعادة ملكية حقل صدر بعل...حتى و إن كنا نسير ببط، ولكن المؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح".

عند العودة إلى الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية إضافة الى الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية، لم نعثر على أي أمر رئاسي في ما يتعلق بالحقل المذكور.

في المقابل أعلنت شركة شال البريطانية يوم 4 أيار/ مايو 2021 أنها أبلغت السلطات التونسية بتسليمها امتيازات التنقيب والإنتاج ومغادرتها تونس عام 2022، لتحويل تركيزها إلى الطاقة المتجددة، كما طلبت "شال" الاسترداد المبكر لتصريح حقل "صدر بعل" الذي ينتهي في عام 2035.

ولمزيد من التدقيق في تفاصيل الخبر، اتصلنا بالمكلفة بالإعلام بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة منى زيات، التي صرحت بأن "الوزارة أكدت أن مدة صلاحية امتياز مسكار انتهت منذ تاريخ 8 حزيران/ يونيو 2022 بعد استغلاله لمدة 30 سنة من طرف شركة شال".

وعليه فإن سعيد لم يصدر قرارا بإنهاء امتياز استغلال شركة "شال" لحقل غاز "مسكار"، ولكن شركة شال سبق لها الإعلان عن عدم مواصلة استغلالها امتياز "مسكار"، بعد 8 حزيران/ يونيو 2022، وإرجاعه إلى الدولة التونسية، لتوجهها إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة.

الصفحات الناشرة للخبر:

إلغاء التأشيرة

انتشر في"فيسبوك" بتاريخ 22 آب/ أغسطس 2022، خبر جاء فيه: "رئاسة الجمهورية قد تتجه إلى الضغط دبلوماسيا على الحكومة الفرنسية من أجل إلغاء معاليم (المقابل المادي المدفوع لتلقي خدمة ما) الفيزا (التأشيرة) المفروضة على التونسيين و قد تفرض الفيزا على الفرنسيين الوافدين إلى بلادنا كمعاملة بالمثل جراء السياسة العقابية التي تفرضها فرنسا على بلادنا لرفضها ترحيل التونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية أو المتعلقة بهم قضايا جزائية".

بالاطلاع على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، حيث تنشر كل القرارات والأوامر الرئاسية، لم نعثر على أي مرسوم أو قرار مشابه لما تم نشره، كما لم نعثر على أي خبر شبيه له في الصفحة والموقع الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.

ونفى مدير الإعلام والاتصال بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد الطرابلسي، إلغاء رسوم التأشيرة الفرنسية للتونسيين، أو فرض رسوم على الفرنسيين الوافدين إلى تونس.

وعينت القنصلية الفرنسية شركة TLScontact رسميًا لجمع طلبات المواطنين التونسيين للحصول على تأشيرة دخول الأراضي الفرنسية، مقابل 33.50 يورو، إضافة إلى تكلفة التأشيرة التي يتم دفعها للسفارة التي تبلغ 80 يورو.





ويشير موقع TlsContact إلى أن "تسديد تكاليف الملف لا يعطي حق الحصول على تأشيرة ولا يمكن استرجاعها. لا يضمن دفع رسوم التأشيرة ورسوم الخدمة منح التأشيرة. رسوم التأشيرة ورسوم الخدمة غير قابلة للاسترداد وغير قابلة للتحويل إذا تم رفض طلب التأشيرة من قبل الإدارة".

وبعد الاطلاع على التفاصيل المتعلقة بالموضوع، اتضح أنه يندرج أيضا ضمن إنجازات تنسب لرئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، روجتها صفحات تدّعي مساندته.

أبرز الصفحات الناشرة للادعاء: