تتوالى على منصات التواصل الاجتماعي في فلسطين، عمليات نشر صور "منشورات" تنتحل أسماء مواقع وشبكات إعلامية فلسطينية معروفة، وتتخذ تصميمًا مشابهًا لها، بهدف الترويج للشائعات، إذ يتعمد معدوها وناشروها استخدام تصريحات مفبركة لشخصيات سياسية فلسطينية مهمة، لتضليل الجمهور.
رصد هذا التقرير على مدار أربعة أشهر (من تاريخ 1 آذار/ مارس حتى 30 حزيران/ يونيو 2022) عددًا من هذه المنشورات، التي تروج لتصريحات وهمية بعد الادعاء أن سياسيين أدلوا بها لمنصات إعلامية فلسطينية.
ومن هذه الصفحات التي تعرضت لنسب تصريحات مفبركة إليها،
شبكة قدس الإخبارية
وصفحة
الجزيرة - فلسطين
التابعة لشبكة قناة الجزيرة القطرية،
وقناة القدس اليوم الفضائية
ووكالة
صفا الإخبارية
.
وفي حين تم الرصد من خلال المتابعة اليومية الشخصية لنحو 20 تصميمًا مزورًا تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبين أن 75 في المئة منها تستهدف سلبًا شخصيات سياسية تابعة لحركة حماس، فيما تركزت 15 في المئة من هذه التصريحات، على شخصيات سياسية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي، و10 في المئة نُسبت إلى وزراء وشخصيات من حركة فتح.
من خلال البحث، تبين أن تلك المنشورات المضللة، لم تُنشر قط على الحسابات الرسمية للوسائل الإعلامية المذكورة آنفاً، بل كان يتم التداول بها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مجموعات "واتساب" النشطة في نشر الأخبار وتبادل المعلومات.
من بين المنشورات التي نشرت، مزاعم وفاة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. منشور استعار تصميم "شبكة قدس"، وكان يتم تداوله عبر مجموعات "واتساب" لها انتماءات سياسية مختلفة.
والمقارنة بين منشور صحيح عبر صفحة "شبكة قدس الإخبارية" ومنشور مفبرك تم تداوله على تطبيق واتساب تظهر الاختلافات بين الاثنين.
وفي حين نفت شبكة قدس الإخبارية في حديث خاص، نشرها هذا الخبر عبر منصاتها، بدا ظاهراً من خلال معاينة المنشور المتداول كيف أن نسقَ المنشور لا يتوافق مع الشكل المتعارف عليه عبر "فيسبوك"، من حيث اتساع المسافة بين توقيت النشر واسم الصفحة من جهة، والنص المرافق للصورة من جهة ثانية.
كما عُثر على تصريح مفبرك على لسان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج خالد مشعل ومنسوب زوراً لصفحة الجزيرة - فلسطين، عبر إحدى
المجموعات
على فيسبوك، تسمى "التجمع الفتحاوي" وهي مجموعة يظهر من مسماها وطبيعة منشوراتها أنها متحيزة لحركة فتح، إضافة إلى تداول التصريح عبر عدد من الحسابات والصفحات، إذ تم رصد 35 حسابًا تداول هذا التصريح.
وفي حين لم تنشر صفحة "الجزيرة - فلسطين" هذا التصميم على أي من منصاتها أو حساباتها، نفت إدارة الصفحة عند التواصل معها إقدامها على نشر هذا التصريح.
وفي الإطار نفسه، كان هناك تصريح متداول للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، عبر منصات التواصل، باستخدام تصميم صفحة "الجزيرة - فلسطين" أيضاً. ولكن نفى القائمون على الصفحة نشرهم هذا التصميم أو التصريح الذي جاء فيه: "جددنا دعوتنا لحركة حماس لإجراء الانتخابات بقطاع غزة ونرفض التفرد بالحكم من أي جهة كانت".
وقد عثر على التصريح المذكور آنفاً معاد نشره عبر تصميمات مختلفة لمنصات أخرى منسوبة لكل من شبكة قدس الإخبارية، وقناة القدس اليوم الفضائية، عبر مجموعات واتساب حينها:
وكانت شبكة قدس الإخبارية قد نفت أيضاً -بعد التواصل معها- نشر هذا التصريح، مؤكدة أن "الخط المستخدم في التصميم لا يتطابق مع الخط المعتمد للتصاميم داخل الشبكة وهو خط خاص وغير متوفر للاستخدام عند أحد، ولفتت الشبكة إلى توقفها عن العمل بهذا التصميم منذ بداية عام 2022، وجاء ذلك بسبب تكرار عملية التزوير كون الخلفية البيضاء سهلة التزوير.
تصميم أصلي حقيقي للشبكة يظهر فيه خط "شبكة قدس" مقابل التصميم المزور:
بدوره، نفى مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، صدور هذا التصريح، مؤكداً على أن ما يتم تناقله "مفبرك".
وبنفس الطريقة، ورد تصريح مزعوم لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، جاء فيه أن "التطبيع التركي الإسرائيلي مفيد للقضية الفلسطينية وسيساعد الفلسطينيين خاصة في شهر رمضان"، باستخدام تصميم وكالة صفا الإخبارية.
نفت "صفا" بعد التواصل هاتفيًا معها نشر التصريح، مؤكدة أن الصورة مزورة ولا علاقة للوكالة بها.
وبدوره، نفى الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم صدور هذا التصريح من قبل هنية، قائلا إنه تصريح كاذب.
جدير بالذكر أن خاصية الرجوع إلى منشورات سابقة تم "توزيعها" عبر مجموعات واتساب الإخبارية، باتت مقيدة في الفترة الأخيرة، خصوصا مع استحداث "ميتا"، الشركة المالكة لتطبيق واتساب، خاصية إخفاء الرسائل بشكل تلقائي بعد مرور 24 ساعة أو 7 أيام أو 90 يوماً من إرسالها إلى المجموعة، ما جعل من الصعب متابعة وتدقيق كل المنشورات والصور التي نشرت عبر هذه المجموعات.
بالتوجه إلى شبكة قدس الإخبارية كونها الأكثر استهدافًا من التزوير، فقد أشار المشرف في الشبكة أحمد جرار، إلى أن الشبكة تتعرض هي وغيرها من الوسائل الإعلامية الفلسطينية، لحملة منظمة من فبركة وتزوير الأخبار والمعلومات من قبل جهات محددة بهدف الاستغلال السياسي وتشويه أطراف سياسية منافسة والإساءة إليها.
وأضافت الشبكة أن "هذه المجموعات التي لديها نفوذ سياسي وأمني دأبت على استغلال مواقعها وحصانتها من الملاحقة القانونية بسبب نفوذها وغياب وضعف سلطة القانون بفلسطين بالترويج للشائعات والأكاذيب منتحلة اسم وشعار شبكة قدس التي تحظى بمصداقية وحضور بارز فلسطينيا وعربيا".
وبذلك، فإن فبركة وتزوير تصريحات لشخصيات سياسية، ونسبها لوسائل إعلام فلسطينية ما زال مستمرًا، بعيدًا عن أعين الرقابة الرسمية.