الشبكة العربية لمدققي المعلومات تعقد اجتماعها الإقليمي الرقمي الثاني لعام 2026

2 تموز/يوليو 2026
عقدت الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج، يوم الخميس 2 تموز/يوليو، اجتماعها الإقليمي الثاني لعام 2026، تحت عنوان: “تدقيق المعلومات خلال ظروفنا الإقليمية الصعبة: كيف نحدد الأولويات ونقيس الضرر ونعزز صمودنا الإقليمي؟“، حيث شهد الاجتماع حضور 19 مؤسسة ومنصة لتدقيق المعلومات مثلها 39 مشاركاً ومشاركة من 14 دولة عربية.
واستهلت المديرة العامة لأريج، روان الضامن، الاجتماع بوقفة تضامنية نعت فيها الشبكة مدققة المعلومات “آلاء حيدر سليمان” من منصة “صواب” اللبنانية، التي استشهدت إثر استهداف صاروخي إسرائيلي مباشر لمنزل عائلتها في جنوب لبنان.
وخلال الاجتماع، استعرضت مديرة الشبكة العربية لمدققي المعلومات سجى مرتضى، أبرز الأنشطة والمستجدات المنجزة منذ مطلع العام، ومن ضمنها إطلاق النسخة المحدثة من “منهجية التحقيقات الاستقصائية حول حملات التضليل“، ونشر ثلاثة تحقيقات استندت إليها في تونس والمغرب. كما سُلط الضوء على الإنجاز الذي حققه تحقيق “العاصفة الإلكترونية” بعرضه خلال حفل جوائز (GlobalFact 2026)؛ حيث كان التحقيق العربي الوحيد الذي يبلغ القائمة النهائية في كافة الفئات، إثر وصوله للتصفيات النهائية ضمن فئة “المعيار الذهبي”.
كما قيّم خلال الاجتماع الزملاء والزميلات الذين مثلوا فريق الشبكة في المؤتمر الدولي لتدقيق المعلومات (Global Fact 13) في ليتوانيا واستخلاص الدروس حول أهمية التعاون العابر للحدود. وعبر المشاركون/ات عن أهمية المشاركة العربية في هذه النسخة والتواجد العربي في المحافل الدولية.

وفي الجانب المنهجي، ناقش الاجتماع “جودة تقارير تدقيق المعلومات ومعايير اختيار الادعاءات“، حيث أكدت الخبيرة في مجال تدقيق المعلومات الدكتورة أروى الكعلي أن معيار “الانتشار” لا يكفي وحده لاختيار المادة، بل يجب ربطه بـ”الضرر المحتمل” والصالح العام والتوازن، محذرةً من الضعف المنهجي كالاعتماد على مصدر واحد. وتطبيقاً لذلك، قدمت مدققة المعلومات الأولى في الشبكة فاطمة بني أحمد نماذج عملية لقياس هذا “الضرر” في خطابات الكراهية والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، داعيةً المنصات لإيلاء اهتمام أكبر بتدقيق الادعاءات الطبية والعلمية نظراً لخطورتها المباشرة على حياة الأفراد.
تخلل اللقاء نقاشات محورية ركزت على العقبات الأمنية، والمنهجية، والتمويلية التي تعترض مجتمع مدققي المعلومات بالمنطقة. وقد انتهى الاجتماع بصياغة جملة من التوصيات والتوجهات الرامية إلى تعزيز التنسيق الإقليمي المشترك، وتحسين جودة التقارير مع تحديد معايير دقيقة لقياس الضرر، بالإضافة إلى تدعيم آليات الصمود واستكشاف مصادر تمويلية بديلة؛ وذلك بهدف مواجهة التحديات الهيكلية الراهنة وفي مقدمتها التراجع الحاد في الدعم الدولي لعامي 2026 و2027.
يقول سامي صبير، من منصة “غربال” المغربية: “يشكل الاجتماع الإقليمي مساحة لتبادل الأفكار والتجارب من كل المنطقة، وما لفت انتباهي هي فكرة تعزيز التنسيق بين المؤسسات والتشبيك للتعاون على إنتاج تحقيقات وتقارير عابرة للحدود، واعتماد معيار الضرر وإشراك الجمهور“.
من جانبها، أكدت تمارا عماد من منصة “الفاحص” على القيمة الإنسانية لهذه اللقاءات، قائلة: “التضامن الذي بدأت به الجلسة يجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا. الزملاء والزميلات بالرغم من كل المشاغل واختلاف البلدان، نجدهم حولنا عندما نحتاجهم، وهذا بحد ذاته عمل أخلاقي سامٍ وذو قيمة إنسانية“.
وأشارت ياسمين دخلي من منصة “تونس تتحرى” إلى أن الاجتماع “أتاح رؤية لمستقبل هذا المجال، وأكد على أهمية التفكير خارج الصندوق لضمان استمرارية وتطور المنصات وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات القادمة“.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الاجتماع هو الثامن عشر ضمن سلسلة من اللقاءات الدورية لمجتمع الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج، تمثل مساحة حيوية لتعزيز التنسيق والتعاون عبر توحيد الجهود وإيجاد الحلول للتحديات المستمرة التي تواجه هذا المجال الحيوي في مكافحة اضطراب المعلومات.
