الشبكة العربية لمدققي المعلومات تعقد اجتماعها الإقليمي الثالث لعام 2026
20 أيلول/سبتمبر 2026
عقدت الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج اجتماعها الإقليمي الثالث لعام 2026، والذي ركز على مناقشة سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات الأعضاء، واستعراض أحدث اتجاهات التضليل في المنطقة العربية.
واستهلت المديرة العامة لأريج، روان الضامن، الاجتماع بالترحيب بالمشاركين والمشاركات؛ إذ شهد اللقاء حضور 46 ممثلاً وممثلة عن 22 مؤسسة ومنصة لتدقيق المعلومات من 11 دولة عربية. ومن خلال استعراض نماذج للتحقيقات الاستقصائية حول شبكات التضليل أُنجزت خلال عام 2026، شددت الضامن على أهمية انخراط مجتمع مدققي المعلومات في إنتاج تحقيقات استقصائية معمقة لكشف شبكات التكذيب لما لها من أثر بالغ في حماية الفضاء العام.
واستعرضت مديرة الشبكة، سجى مرتضى، أحدث المستجدات المتعلقة بسياسات منصة “ميتا”، ولا سيما تفعيل ميزة “ملاحظات المجتمع” (Community Notes) في مناطق جديدة حول العالم، مؤكدة على ضرورة اختبار هذه الميزة وتقييمها من قبل أعضاء الشبكة. كما تابعت الشبكة الطلبات القائمة لمؤسساتها مع شركة “ميتا” والتي طُرحت خلال الاجتماع الإقليمي الأول لعام 2026، وعرضت النتائج والحلول الممكنة.
كما قدم فريق الشبكة موجزاً للقاءات الفردية التي عُقدت خلال شهرَي تموز/يوليو وآب/أغسطس 2026 مع المؤسسات الشريكة للوقوف على التحديات المستجدة والاقتراحات العملية. وبناءً على مخرجات هذه الجلسات ومراجعة استراتيجية التغيير للشبكة، تم تحديد الأولويات المقترحة للعام المقبل على النحو التالي:
– تكثيف التدريب التقني وبناء قدرات الاستدامة المالية والتمويل.
– تقييم الالتزام بمدونة المبادئ من قبل مقيم خارجي مستقل.
– تنظيم جلسات عصف ذهني وتطوير ورش عمل متخصصة للتحقيق في شبكات التضليل.
– تطوير واعتماد آليات قياس دقيقة ومستمرة للأضرار الناتجة عن التضليل.
– مواصلة تقديم الدعم للمؤسسات للحصول على اعتماد شبكة تدقيق المعلومات الدولية (IFCN).
– تعزيز الشراكات بين المؤسسات الأعضاء عبر مبادرات ومشاريع تحقيقات مشتركة.

وخلال النقاش حول التحقيق في حملات التضليل، برز ملف “التضليل القائم على النوع الاجتماعي” كأحد محاور الاهتمام الرئيسة؛ إذ سلطت تمارة عماد، مدققة معلومات مستقلة من العراق، الضوء على تعقيدات التحقيق في خطابات الكراهية الموجهة ضد النساء، قائلة: “تكمن المعضلة في تنظيم هذه الحملات داخل مجموعات مغلقة عبر فبركة المستندات. وإن التعامل معها بالأساليب التقليدية قد يؤدي أحياناً إلى تفاقم الضرر والإساءة للضحايا، مما يتطلب تطوير منهجية عمل واضحة تستند إلى مبدأ عدم التسبب بالضرر.”
ومن جانبها، أكدت رويدا العربي، من منصة “هي تتحقق” الليبية، أهمية التعاون المتخصص، معربة عن استعداد منصتها لتنفيذ مشاريع إقليمية مشتركة والتواصل مع المانحين لاستثمار التخصص في تفنيد قضايا التضليل المبني على النوع الاجتماعي.
وكانت أريج قد نشرت مؤخراً تحقيقاً استقصائياً كشف عن حملات تضليل ممنهجة استهدفت العاملات في المنظمات الدولية في اليمن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما خلق وصمة اجتماعية أدت إلى إلحاق أضرار بالغة وملاحقات أمنية للضحايا دون محاسبة المروجين.
كما شهد اللقاء مناقشات مركزة حول العقبات الأمنية والتراخيص القانونية وشح التمويل، إضافة إلى تحدي ظهور منصات ناشئة تسهم في تزييف الحقائق. واختُتم الاجتماع بتوصيات عملية لتفعيل صيغ “التوأمة” والتعاون بين المؤسسات وتبادل الموارد التقنية والمعرفية لسد الفجوات التشغيلية.
وفي هذا السياق، أكد محمد أحمد المذحجي، من منصة “صدق اليمنية“، ضرورة التنسيق المشترك لمنع تكرار الجهود، موضحاً: “نحتاج إلى آليات واضحة للحد من ازدواجية العمل، حتى لا يستثمر مدققون من بلدَين مختلفَين جهودهما في التحقق من الادعاء ذاته دون علم أحدهما الآخر.”
ومن جانبها، شددت ياسمين دخلي، رئيسة تحرير منصة “تونس تتحرى“، على ضرورة تبني نهج المبادرة والابتكار لمواجهة أزمات التمويل، مبينةً: “يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام التحديات، بل ينبغي تطوير حلول مبتكرة وبدائل مرنة تتلاءم مع تحولات سوق التمويل الدولي.”
واتفق معها محمود غزيّل، مدقق معلومات مستقل من لبنان، مقترحاً: “لتجاوز نقص الإمكانيات، يمكننا تشارك الأدوات والموارد المتاحة، كاشتراكات برامج التصميم وإنتاج المحتوى وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الارتهان للتمويل المباشر.”
واختتمت مبروكة شلشول، مدققة معلومات مستقلة من تونس، برسالة تضامنية، قائلة: “من المهم أن ندرك دائماً أن التحديات التي تواجهنا ليست فردية، فهناك زملاء يخوضون الظروف ذاتها في دول أخرى. وقد جاء هذا اللقاء ليؤكد أهمية تكاتفنا ومسؤوليتنا المشتركة.”
يُذكر أن هذا الاجتماع هو التاسع عشر ضمن سلسلة اللقاءات الدورية للمجتمع الإقليمي للشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج، والتي تشكل المساحة الأساسية لتعزيز التنسيق، وتشارك الأدوات، واستكشاف آليات الصمود والتعاون العابر للحدود لمكافحة اضطراب المعلومات.
