الاجتماع الإقليمي الثالث لـAFCN في 2025: تطوير المنهجيات وعملية اختيار الادعاءات
23 أيلول/سبتمبر 2025
عقدت الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج، يوم الثلاثاء 23 أيلول/سبتمبر 2025، اجتماعها الإقليمي الثالث، الذي جمع أكثر من 50 مدقق/ة معلومات يمثلون 23 مؤسسة تدقيق معلومات من 13 دولة عربية، بهدف تطوير المنهجيات وتعزيز جودة تقارير تدقيق المعلومات واختيار الادعاءات التي تستحق التضليل.
افتتحت المديرة العامة لأريج روان الضامن، الاجتماع بالحديث عن تحديات تدقيق المعلومات واستجابة مجتمع الشبكة لمواجهتها خلال عام 2025.
ثم قدمت المتخصصة في تدقيق المعلومات، د. أروى الكعلي، عرضاً حول معايير وجودة عمل مؤسسات تدقيق المعلومات، مع توضيح المسار التطوري الذي يحتاجون إلى العمل عليه، استناداً إلى خبرتها في برنامج “مسار” الإرشادي، الذي طوّر منهجيات 5 مؤسسات تدقيق معلومات خلال عام 2025، ودراسة الشبكة حول اضطراب المعلومات ودور التدقيق في الحد منه لمدة ثلاث سنوات (2023-2025).
أدارت الاجتماع مديرة الشبكة سجى مرتضى، وركز على محاور أساسية تهدف إلى رفع جودة المحتوى الذي تقدمه منصات تدقيق المعلومات العربية.
ناقش المشاركون/ات بعمق آليات اختيار الادعاءات للتحقق منها، مع التركيز على معايير الأهمية والضرر المحتمل على الجمهور، لضمان توجيه الموارد نحو القضايا الأكثر إلحاحاً وتأثيراً في الفضاء العام العربي.
كما شهد الاجتماع حواراً حول ضرورة تحديث منهجيات تدقيق المعلومات بشكل دوري، بما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب نشر المعلومات المضللة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، ويحافظ على جودة التقارير.
وفي محور آخر، ناقش الحضور مدى التزام مؤسسات تدقيق المعلومات بمبادئ الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN)، التي تشكل الميثاق الأخلاقي والمهني للعمل، مؤكدين على أهمية الشفافية والحياد والتوازن كركائز أساسية لضمان ثقة الجمهور.
وخرج الاجتماع بعدة توصيات عمليّة تهدف إلى تعزيز فعالية وتأثير جهود تدقيق المعلومات في المنطقة، ومنها:
-
- التركيز على الأثر والضرر: إعطاء الأولوية القصوى للادعاءات ذات الأثر المجتمعي الأكبر والضرر المحتمل، واعتماد معايير واضحة لتقييمها واختيارها قبل البدء في عملية التدقيق.
- تعميق المحتوى والتحقيقات: التحول من التقارير السريعة إلى إنتاج تحقيقات معمّقة وتقارير استقصائية ترصد حملات التضليل وتكشف عن مصادرها، بهدف تقديم فهم أشمل للجمهور.
- توسيع نطاق الرصد والمصادر: تطوير استراتيجيات الرصد لتشمل وسائل الإعلام التقليدية إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي، وتنويع المصادر لضمان تغطية شاملة ودقيقة.
- الالتزام بالمنهجية والتطوير المستمر: التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالمنهجيات ومبادئ الشبكة، مع مراجعتها وتطويرها بشكل دوري لضمان أعلى مستويات الجودة والمصداقية.
- تعزيز العمل المشترك والتعاون: تشجيع المبادرات والمشاريع المشتركة بين المؤسسات ضمن مجتمع الشبكة، لإنجاز أعمال أكثر تأثيراً وتوحيد الجهود في مواجهة التضليل العابر للحدود.
- الاستثمار في التربية الإعلامية: تكثيف الجهود الموجهة لرفع وعي الجمهور وتنمية مهارات التفكير النقدي لديه، باعتبار التربية الإعلامية خط دفاع أساسي ومستدام ضد المعلومات المضللة.
وقد عكس المشاركون والمشاركات أجواء الاجتماع الإيجابية، مشيدين بالمحتوى والنقاشات التي شهدها. وفي هذا الصدد، قالت دينا إبراهيم مديرة منصة “أخبار ميتر“ في مصر، إن “هذا الاجتماع يأتي ليجدد فينا روح التعاون لمكافحة تضليل المعلومات في العالم العربي، ويعزز شغفنا بالعمل والتطوير“.
هذا الشعور بالتطور المهني شاركته رباب علوي من منصة “بي.ان.شيك“ التونسية، التي وصفت الاجتماع بأنه كان “مثمراً، فتح أعيننا على أمور نغفلها في عملنا اليومي، بينما هي ذات أهمية قصوى وتستحق التركيز“.
وتعززت هذه الرؤية من خلال التأكيد على قوة الشبكة ككيان داعم، وهو ما أكده فاروق الكمالي من منصة “YoopYup” اليمنية بقوله: “ما يميز مجتمع الشبكة هو الدعم المتبادل والعمل التكاملي؛ فبالرغم من أن كلاً منا في بلد مختلف، إلا أننا نتجاوز العوائق بفضل التعاون المستمر بين الأعضاء“.
وحول جوهر عمل مدققي المعلومات، أكدت فاطمة الزهراء رصرص من منصة “شييك“ الأردنية على أهمية المخرجات الاستراتيجية للاجتماع، قائلةً: “هذا الاجتماع يؤكد أن عملية انتقاء الادعاءات بناءً على حجم الضرر والأثر على المجتمعات المحلية هي جوهر عملنا“.
وقد لخّص غياث الجندي المدير التنفيذي لمنصة “فارق“ السورية، الأثر العام للاجتماع قائلا: “برأيي، هذه واحدة من أهم الجلسات التي ناقشت سبل تطوير تدقيق المعلومات في المنطقة“.
يُشار إلى أن هذا الاجتماع الإقليمي هو الثالث في عام 2025، الخامس عشر ضمن سلسلة الاجتماعات التي تنظمها الشبكة العربية لمدققي/ات المعلومات منذ عام 2022، حيث ناقش الاجتماع الإقليمي الأول خلال عام 2025، فكرة تعزيز وتطوير إنتاج تحقيقات استقصائية حول قضايا التضليل، وناقش الاجتماع الإقليمي الثاني تعزيز استدامة عمل مؤسسات تدقيق المعلومات في خضم التحديات المختلفة التي ظهرت في عام 2025.
